علي أصغر مرواريد
215
الينابيع الفقهية
على أنه لا يقابل عمله عوض . الثالثة : ساقاه إلى وقت قد يحمل وقد لا يحمل ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، قيل فيه وجهان : أحدهما تصح لأنه ساقاه لوقت يحمل فيه غالبا ، والثاني لا تصح لأنه ساقاه لمدة لا يحمل فيها غالبا ، وهذا يفسد العقد . فمن قال " تصح " نظرت فإن حمل كان له ما شرط ، وإن لم يحمل فلا شئ له ، لأن المساقاة صحيحة ، ومن قال " فاسدة " فلا شئ للعامل في الثمرة وله أجرة مثله لأنه لم يسلم له ما سمي له . إذا ساقاه على ودي على أنه إذا كبر وحمل ، فله نصف الثمرة ، ونصف الودي فالعقد باطل ، لأن موضوع المساقاة على أن يشتركا في الفائدة دون الأصول ، فإذا شرط المشاركة في الأصول بطل كالقراض إذا شرط له جزء من أصل رأس المال مضافا إلى وجود الربح . إذا كان الودي مقلوعا فساقاه على أن يغرس ، فإذا علق وحمل فله نصف الثمرة والمدة يحمل في مثلها إن علق ، فالمساقاة باطلة لأنها تصح على أصل ثابت يشتركان في فوائده ، فإذا كانت الأصول مقلوعة لم تصح المساقاة ، فإذا عمل العالم فهل له أجرة أم لا ؟ نظرت : فإن كانت إلى مدة تحمل في مثلها أو علقت كان له أجرة مثله ، وإن كان إلى مدة لا تحمل فيها ، فعلى الوجهين . إذا أثمرت النخل في يدي العامل وأراد القسمة واختلفا ، فقال رب المال : المساقاة على أن لك الثلث ، وقال العامل : على النصف ، تحالفا لأنهما اختلفا في قدر العوض كالمتبايعين إذا اختلفا ، ويقوي في نفسي أن البينة على العامل ، لأن الثمرة كلها الأصل فيها أنها لصاحب النخل ، والعامل يدعي شرطا فعليه البينة ، وعلى رب النخل اليمين . ومن قال " يتحالفان " فإذا تحالفا فسخ العقد بينهما ، وكانت الثمرة كلها لرب المال ، وللعامل أجرة مثله ، لأن المسمى له لم يسلم ، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ردت اليمين على الآخر فإذا حلف استحق ، هذا إذا لم يكن هناك